أحمد بن علي القلقشندي
68
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
القانون المعتبر ، ويكفي أولياءه ومحبّيه فيه كلّ مكروه وحذر ، إن شاء اللَّه تعالى . من زهر الربيع ( متقارب ) : ولمّا شكوت اشتكى كلّ ما على الأرض واهتزّ شرق وغرب لأنّك قلب لجسم الزّمان وما صحّ جسم إذا اعتلّ قلب حرس اللَّه جنابه ، وأسبل عليه رداء السعد وأثوابه ، ومتّعه ببرود العافية وجلبابها ، وفتح له إلى نيل السعادة سائر أبوابها ، ومنحه الكفاية والأمن في سربه ، والعافية في جسمه من قلق كلّ مرض وكربه ، وجمع له بين الثّواب والأجر وجازاه بجزيل الغفران عن جميل الصّبر . المملوك يبشّر نفسه ومولاه بما منّ اللَّه به من صحّة مزاجه الكريم ، والإبلال من مرض كاد يدير كؤوس الحمام ( 1 ) على كلّ صديق حميم ، ويحمد اللَّه على عافيته حمدا جزيلا ، ويشكره عليها بكرة وأصيلا ، فإنّه قد عوفي لعافيته المجد والكرم ، وزال عنه إلى أعدائه الألم ، فالمولى حفظ ( 2 ) اللَّه صحّته من السّقم ، وحماه من ألم ألمّ ، وجعل سعادته تتزايد على ممرّ الأنفاس ، وجسده سالما من الأذى كسلامة عرضه من الأدناس ، إن شاء اللَّه تعالى . الشيخ جمال الدين ( 3 ) بن نباتة : وقى اللَّه من الأسواء شخصه الكريم ، وشمله النّظيم ، وقلب محبّه الذي هو في كلّ واد من أودية الإشفاق يهيم .
--> ( 1 ) الحمام : بكسر الحاء : قضاء الموت وقدره ، من قولهم : حمّ كذا أي قدّر . لسان العرب والقاموس المحيط ، مادة ( حمم ) . ( 2 ) لعله : « حفظ اللَّه على المولى صحته » حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 10 من هذا الجزء .